الشيخ الطوسي

208

تمهيد الأصول في علم الكلام

الكلام في اللطف فصل في وجوب اللطف يحتاج « 1 » ان نبين أولا " ما اللطف واختلاف وقوع الأسماء عليه ثم نبين وجوبه ثم قبح المفسدة ثم إن ما عده قوم انه واجب ليس بواجب من الأصلح في الدنيا فاما اللطف فهو عبارة عما يدعوا إلى فعل الواجب ويصرف عن القبيح ثم ينقسم قسمين فان وقع عنده الواجب ولولاه لم يقع ، سمى توفيقا " وان لم يقع « 2 » عنده « 3 » ما هو لطف فيه ، لكنه يكون أقرب لم يوصف بأكثر من أنه لطف ، وان كان المعلوم انه يرتفع عنده القبيح سمى عصمة « 4 » ولا بد ان يكون اللطف منفصلا " من التمكين ويوصف اللطف بأنه صلاح واصلح في الدين لأنهما عبارتان عن النفع « 5 » أو ما أدى اليه وهذا حاصل « 6 » في اللطف فاما ما يدعوا « 7 » إلى القبيح ويقع عنده القبيح فلا يوصف بأنه لطف مطلقا " لأن اطلاق هذه اللفظة يقتضى فعل الطاعة فان قيد « 8 » ذلك كان جايزا " وما يقع عنده القبيح ، ولولاه لم يقع ، ولا يكون تمكينا " يوصف بأنه مفسدة واستفساد وإذا كان اللطف داعيا " إلى الفعل على ما بيناه فلا بد من مناسبة بينه وبين ما هو لطف فيه ولا يجب العلم بتلك المناسبة تفصيلا " ويجب ان يكون اللطف معلوما " ولا يجب ان يكون مدركا " ولا بد ان يكون معلوما " على الوجه الذي هو لطف ، وانما قلنا ذلك لأنه داع إلى الفعل فهو كساير الدواعي والمعتبر في الداعي ما عليه الفاعل من علم أو اعتقاد أو ظن ولذالك قد يعتقد « 9 » النفع في شيئى لا نفع فيه فيكون ذلك الاعتقاد داعيا " ، وبعكس ذلك « 10 » الصارف فإذا ثبت ذلك فلا يمتنع ان يدعوا إلى الفعل ما ليس بمدرك ومن شأن اللطف ان يتقدم الملطوف فيه حتى يصح ان يكون داعيا " اليه وباعثا " عليه والداعي لا يكون الا متقدما " وأقل ما يجب تقدمه عليه وقت واحد ويجوز ان يتقدمه بأوقات كثيرة بعد ان لا يخرج بذلك عن كونه داعيا " بان ينسى وربما كان في تقدمه زيادة كونه لطفا "

--> ( 1 ) استانه : يحتاج أولا " ( 2 ) 88 د ، " سمى توفيقا وان لم يقع " ندارد ( 3 ) 88 د : عبده ( 4 ) 66 د : عظيمه ، ذ خ كذا ( 5 ) 66 د : النفي ( 6 ) استانه : خاص ( 7 ) استانه : يدعوه ( 8 ) استانه ، بدون نقطه ، 66 د : فان يكن ، 88 د ، سفيد ( 9 ) 88 د : بعقد ( 10 ) 88 د ، " الاعتقاد داعيا وبعكس ذلك " ندارد